الصالحي الشامي
208
سبل الهدى والرشاد
أمير المؤمنين ! لقد خلت في واستقبلتني بأمر ما أراك قلته لأحد من رعيتك منذ وليت ما وليت . فقال عمر : اللهم غفرا قد كنا في الجاهلية على شر من هذا ، نعبد الأصنام والأوثان حتى أكرمنا الله تعالى برسوله وبالإسلام . قال : نعم يا أمير المؤمنين كنت كاهنا في الجاهلية . قال : فأخبرني ما جاءك به صاحبك . قال : جاءني قبيل الإسلام بشهر أو شيعه . انتهى . وقال سواد بن قارب ( 1 ) : بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئي فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب أتاك رسول من لؤي بن غالب ، يدعو إلى الله وإلى عبادته . فرفعت رأسي وجلست فأدبر وهو يقول : عجبت للجن تطلابها * وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدي * ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأدبارها ( 2 ) قال : فقلت دعني أنام فإني أمسيت ناعسا . قال : فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ثم أنشأ يقول : عجبت للجن وأخبارها * ورحلها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس ذوو الشر كأخيارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ما مؤمنوا الجن ككفارها ( 3 )
--> ( 1 ) سواد بن قارب الدوسي أو السدوسي . قال البخاري وأبو حاتم والبرزنجي والدار قطني . له صحبة . [ الإصابة 3 / 148 ] . ( 2 ) الأبيات في الروض الأنف 1 / 243 . ( 3 ) الأبيات في السيرة النبوية لابن هشام 1 / 243 وتروى . عجبت للجن وإبلاسها * وشدها العيس بأحلاسها تهوى إلى مكانة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجن كأنجاسها وتروى في الروض الأنف 1 / 243 وتروى : عجبت للجن وإبلاسها * وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكانة تبغي الهدى * ما طاهر الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس ذنابا الطير من رأسها